إصلاح نظام الشفافية في السودان – مناقشة نقدية لقانون حق الحصول على المعلومات لسنة 2015

إصلاح نظام الشفافية في السودان

مناقشة نقدية لقانون حق الحصول على المعلومات لسنة 2015

د. سامي عبد الحليم سعيد

ظَلت مُشكلة تعقُب جَرائم التَعدي عَلى المَال العَامْ، و الفَسَاد، و غَير ذَلِك مِن الجرائم المُرتبطة بإهْدار مَوارد الدَولَة فِي السُودَان، تُواجه تَحدى الوصول للمَعْلُومَات مِن مَصادِرها داخل السُلطة العَامْة، و كان على الدوام غِياب أو حَظر تداول المَعلومات، حَجر عَثرة امام مَساعِي تَعقُب الجُناة، و هَذا النَقص بِشقَيّه التَشْريّعي و المُؤسسي، ظَل عَلى الدوام مَلاذاً آمِناً، و خندق يَتستر داخِله، المُفسدون لا سيما مِن كِبار المُوظَفِيين. و ظَل هَذا الوضع بِصورتِه تِلك، مَرصُوداً و مُؤشراً بِوصفِه أحد أبرز مَواطِن الضُعف فِي عَملية مُراقبة المَال العَامْ و حَمايته، و فِي إجراءات تَعَقُب الجُناة مِن المُفسدِين. لذَلِك ظَل السُودَان عَلى مَدى عِقُود، مَوسُوماً بألا شَفَافِية، فِي تَعامُلاته المَاليّة، و ميداناً للفساد و المفسدين، فسعت الصحافة الحرة، داخل السودان و خارجه بغرض كشف الفساد و تعريته و المساعدة في كشفه و التثقيف الجماهيري حوله، إلا أن ذلك إصطدم بحائط “منع” و “حظر المعلومات” من التداول، فصار الفساد مسيجاً و محمياً من الكشف و التعقب. إن حرية تداول المعلومات حق انساني كفلته الاتفاقيات، و حجر الزاوية في اي نظام ديمقراطي، و أساس في مهنة الصحافة، و عامل هام في محاربة الفساد، فتَنبه القانونيون لضرورة صياغة قانون يكفل حرية الحصول على المعلومات في السودان، العَامْة ، فصدر قَانُون رقم (15) حَق الحِصُول عَلى المَعْلُومَات فِي هَذا العَامْ 2015.

و لما كَانت الشَفَافِية، هي حَجر الزاوية فِي نَظَامْ حِمَاية المَال العَامْ فِي أي نَظَامْ مالي و قَانُوني، فإن هَذِه الورقة، تعيد قراءة قَانُون حَق الحِصُول عَلى المَعْلُومَات لِسنَة 2015، مِن زاوية مَدى وفائه بمتطلبات مُحاربة الفَسَاد و حِمَاية المَال العَامْ، و ذَلِك ضِمِن مَجهودات مِنبر مِنظَمَات المُجتمَع المَدَنِي لمراقبة المُوازَنة العَامْة.

ان النظر لحُريَّة تداول المَعْلُومَات كَحَق أصيل فِي المعرفة، يرتبط بالمَسئولِية و المُحاسبِية، و هي الاهْداف المَركزية لأي نَظَامْ دِيمُقراطِيَّ، و يُعتبر مِن أهم الأدوات بِيد المُواطِنِين مِن أجل مُمَارسَة كَامل حِقوق المَواطَنة، فَبدون تَوافر المَعْلُومَات لا يَستطيع المَواطِن مُمَارسَة أي دُور فَاعل فِي المُجتمَع، لذَلِك مِن واجِب الدَولَة أن تعمل عَلى تَوفِير الوسائل و الآليات التِي تُمكن الجميع مِن مُمَارسَة هَذا الحَق فِي الحِصُول عَلى مَعْلُومَات مُفِيدة حَول كيفِية صُنع القرار و رسم السِيَاسَات العَامْة و عَلى الآراء و وجهات النَظر المختلفة فِي أي مَوضوع مُعين…

و برؤية تحليلية و نقدية، توصلت الدراسة إلى أن القانون لا ينظم حرية الحصول على المعلومات، بالقدر الذي يصادر الحق، من خلال عدد كبير من الاستثناءات الواردة في المادة 12 من القانون ، والتي تفرض حماية على عدد كبير من المعلومات الحكومية، من بينها المعلومات العسكرية و الامنية و المعلومات المتصلة بالعلاقات الخارجية، و المعلومات التي قد تصيب ضرراً تجارياً، و المعلومات المتحصل عليها بصفة خاصة، و المعلومات الخاصة بالمفاوضات.  و بالتالي ووفقاً لتلك الاستثناءات ، يكون القانون قد شرعن مسألة حظر تداول المعلومات، و بالتالي يكون قد وضع حاجزاً اسمنتياً يقف بين المواطنين و المعلومات، و بالتالي يحصن الفساد و المفسدون من الملاحقة القانونية.

 و الحَق في الحصول على المعلومات، لا يَقتصِر فَقط عَلى تَلقِي المَعْلُومَات من السلطات العامة، و إنما يمَتد لِيشمل آلية أُخرى تِتعلَق بحَق الشَعب فِي المُشاركَة الإيجابِية من خلال تكوين معرفة فِي مِناخ خَالٍ مِن الغُمُوض، و هَذا يُعزز الثِقة بين الدَولَة و المَواطِن، و يَحُول دُون الأشكَال المُختلفة للمُقَاومة أو الصِدَامْ أو عَدم الإهْتمِام و اللآمُبالاة…

تم تقديم هذه الورقة بواسطة الباحث القانوني دكتور سامي عبد الحليم سعيد، في الثامن من شهر ديسمبر 2015 في قاعة الشارقة، و ضمن  اطار برنامج نظمته جامعة الخرطوم مع برنامج الامم المتحدة الإنمائي حول الفساد.

 (طالع/ي البحث باكمله في دراسات / بحوثResearch Paper, Reforms in Transparency System in Sudan)

Be the first to comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: