جهاد ضد الصحفيين : سوريا المكان الأخطر فى العالم على حياة الصحفيين

صورة من الإنترنيت

جهاد ضد الصحفيين   

سوريا المكان الأخطر فى العالم على حياة الصحفيين

تقرير :لمياء الجيلى

“جهاد ضد الصحفيين” العنوان الذى اختارته منظمة (RSF)مراسلون بلا حدودالفرنسية  لتقريرها  فى ذكرى تفجير الصحيفة الفرنسية الساخرة ( شارلى إيدو)والتى تم تفجيرها بواسطة ارهابيين يتزعمهم فرنسى من أصل جزائرى .  حدث ذلك التفجير فى السابع من يناير من العام الماضى وراح ضحيته 12 شخصاً من بينهم 8 صحفيين  وجرح 11 آخرين بعضهم مات متأثراً بجراحه . وجد هذا الهجوم استنكار من كل العالم حيث سيرت عدد من المسيرات استنكاراً لهذه الجريمة البشعة وشهدت باريس مسيرات عدة بلغ عدد المشاركين فى احداها “مسيرة الجمهورية” 2 مليون يتزعمهم بعض قادة من دول مختلفة. وأوضح التقرير أن28 صحفيلً فى العام 2015قتلوا  على أيدى داعش وما شابهها من تنظيمات ارهابية  متطرفة(9 عراقيين- 4 اليمن-8 فرنسيين- 9 سوريين).

واعتبرت (لجنة حماية الصحفيين الدولية ) بنيويورك سوريا المكان الأخطر فى العالم  على حياة الصحفيين وأوضحت المنظمة فى تقرير لها ، صدر مؤخراً ، أن ما لا يقل عن (69 ) صحفياً قتلوا فى أنحاء العالم أثناء تغطياتهم الصحفية

(28)   منهم قتلوا على أيدى جماعات متشددة ، بينها تنظيم القاعدة . وقال المدير التنفيذي للجنة جويل سايمون، مشيرا إلى الصحفيين والمذيعين العاملين في سوريا وغيرها من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش: “هؤلاء الصحفيون هم الأكثر ضعفا وعرضة للهجوم.موضحاً أن  هذا يستند بوضوح إلى بيانات تؤكد أن  هناك خطر لا يصدق على الصحفيين” .

قدسية دينية لقتل الصحفيين

تمثل مناطق النزاع الأكثر خطراً على الصحفيين والتى تعتبر مناطقاً خصبة لرعاية الارهاب غالبيتها فى دول عربية كسوريا وليبيا واليمن ومصر, وقد صرح قادة داعش عدة مرات أن الصحفيون  الذين يكتبون ضد دولة الخلافة الإسلامية داعش يعتبرون أعداء ويعاملون معاملة الجنود التابعين للدول المعادية للاسلام “. ووفقاً لمراسلون بلا حدود أن مثل هذه التصريحات والمبنية على أيدلوجيات ورؤى دينية تفتح المجال لفرض قيود على حرية التعبير والمعلومات وتمكن من اعطاء هذه القيود قدسية دينية ومحاولة فرضها بالقوة والعنف المفرط فى عدد من الدول مما يشكل انتهاك صريح لحرية التعبير ويبيح سفك الدماء.

وفى نفس الاتجاه كشف التقرير السنوى لمنظمة (حملة الشارة الدولية لحماية الصحفيين) والتى تتخذ من  جنيف مقراً لها عن مقتل 128 صحفيا خلال 2015 ،  وأشارت الحملة إلى إن الحماية كانت قليلة للصحفيين فى 2015 والتقدم لم يكن كبيراً.وأكد سكرتير عام الحملة بليز ليمبان أن العام الذى سينتهى قريباً كان من أسوأ الأعوام للصحفيين ..حيث بدأ بمذبحة( تشارلى إبدو) فى باريس ثم إعدام الصحفى اليابانى كينجو جوتو فى سوريا بواسطة داعش.

داعش وذبح  الصحفيات والصحفييين بدم بارد

وفى سبتمبر 2014بثت داعش فيديو تذبح فيه الصحفى الأمريكى ستيفن سولتوف والذى كان يعمل بمؤسسة (غلوبال بوست ) ،وفى مايو 2015 أعلن تظيم داعش فى ليبيا قتل الصحفيين التونسيين سفيان الشواربى ونذير القطارى رمياً بالرصاص

. كما أعدم مسلحو تنظيم ” داعش ”  الصحفية السورية رقية حسان التي تعد أول صحفية ميدانية في مناطق نفوذ التنظيم المسلح، وخامس الصحفيين الذين أعدمهم التنظيم منذ شهر أكتوبر 2015.وكانت الصحفية تنشر باستمرار معلومات عن طبيعة حياة أهالي( الرقة) موطن رأسها  ، الذين يعيشون تحت حكم تنظيم داعش الإرهابي، وعلى الرغم من أنها كانت تكتب تحت اسم مستعار “نيسان إبراهيم” وتصف كيف يتم استهداف المدينة بغارات جوية منظمة من قبل التحالف الدولي وصلتها يد الارهاب واغتالتها بدم بارد.وذكرت الوكالة السورية ” ARA News ” في وقت سابق، أن إرهابيين من “داعش” أعدموا صحفيا من الموصل يعمل لدى قناة “سلادين ت ف”، عادل سيف، وقد قاموا بإطلاق النار عليه في ساحة القصيم. وأن قبل عدة أسابيع أعدم تنظيم “الدولة الإسلامية” الصحفي سماح محمد، والمصور وليد عبد الله، اللذين كانا يعملان لدى قناة “الموصلية”.بالإضافة إلى ذلك، أوضحت تقارير الوكالة، نقلا عن مسؤول عراقي أن تنظيم “الدولة الإسلامية” هدد بقتل جميع الصحفيين الذين سيغطون الأحداث الجارية في الأراضي التي يسيطر عليها “داعش”. وقد تم اتخاذ هذا القرار في المحكمة الشرعية في أغسطس/آب، بعد ذلك اعتقل المسلحون عشرات الصحفيين الذين لم يشاركوا في ترويج الخلافة.

وللإرهاب نوايا أخرى

على الرغم من القدسية التى تضعها الجماعات الإ رهابية والمتطرفة على جرائمها إلا أن بعضها كان يهدف لجلب المال وتحقيق أرباح غير مشروعة ، إذ كان اصطياد المراسلين الصحفيين خاصة الأجانب مصدر دخل للجهاديين فى سوريا حيث تم إختطاف خلال العام 2015 فقط (26) صحفياً ،  وتم إطلاق سراحهم مقابل فدية مالية كبيرة .

قتل وتهديد وحصار

السودان لم يكن بعيد من هذه الأوضاع والقيود التى وضعت على حرية التعبير والاعلام تحت مظلة القدسية الدينية ،وفى محاولة لفرض ايدلوجية متطرفة تقصى الآخر بل تصل فى بعض الحالات حد التكفير والقتل ومحاولة القتل. ففى العام 2011 تم إنشاء وحدة ألكترونية تحت مسمى “الجهاد الألكترونى” لمتابعة ومراقبة محاصرة حرية التعبير عبر الشبكة العنكبوتية وإضفاء قدسية على هذه الوحدة وربطها بأيدلوجية فكرية استقت منها اسم الوحدة وباتالى مهامها ونطاق عملها.كما ظل الاعلام،  ولسنوات عدة ،يواجه حصار محكم وتتعرض الصحف لمصادرات ورقابة صارمة لم تكن بمنآى عن الفكر المتطرف أو بهدف حماية جماعات أو مجموعات بعينها.

كما شهدت السنوات الماضية حوادث اعتداءات على الصحفيين بأشكال مختلفة، حيث اغتالت جماعة مسلحة في سبتمبر 2006م، رئيس تحرير صحيفة (الوفاق) محمد طه محمد احمد، عقب اختطافه من منزله بالخرطوم ، وتم قتله بطريقة وحشية وذلك  بفصل رأسه عن جسده ورمى جثته فى العراء. تمت هذه الجريمة  البشعة بعد تلقى الضحية العديد من رسائل التهديد وتعريض مقر الصحيفة للحرق والهجوم المتكرر وذلك إثر تعرضه لحملة واسعة ضده وضد ما تنشره صحيفته ، كما وجهه بانتقادات واتهامات بالكفر من متشددين .

وفى مواصلة لحملات التكفير والارهاب للصحفيين يوم السبت 19 يوليو 2014  اقتحم عدد من الملثمين المتطرفين مبنى صحيفة التيار فى وسط مدينة الخرطوم،  واعتدوا على رئيس تحرير الصحيفة عثمان ميرغنى كما اعتدوا بالضرب على الصحفى بنفس الصحيفة عبد الله اسحق . ونهب المهاجمون من الصحيفة هواتف نقالة وأجهزة كمبيوتر . واعلنت جماعة “حمزة لمحاربة الإلحاد والزندقة ” فى بيان لها تبنيها حادثة الإعتداء على رئيس تحرير صحيفة التيار وعلى الصحفيين بها.

وفى 24 ابريل الماضى تعرض رئيس تحرير صحيفة المستقلة على حمدان لمحاولة إغتيال ، وكان ملثمون قد هاجموا حمدان أمام منزله بالخرطوم حيث ضربه أحدهم على رأسه وحاول الآخر طعنه بسكين.

ولازال الجناة بعيدين عن أجهزة العدالة ولازالت قضايا الإنصاف وحماية الانصاف وحماية الصحفيين قضايا تحتاج للكثير من الجهود لتوفير الحماية لهم ولتمكينهم من آداء عملهم بسلام ودون تعرضهم لمخاطر أو تهديدات.

 

 

 

 

Be the first to comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: